العلامة المجلسي

38

بحار الأنوار

الحمد لله المحتجب بالنور ( 1 ) دون خلقه في الأفق الطامح ، والعز الشامخ ، والملك الباذخ ، فوق كل شئ علا ، ومن كل شئ دنا ، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو يرى وهو بالمنظر الأعلى ، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه ، ( 2 ) لتكون له الحجة البالغة ، وانبعث فيهم ( 3 ) النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوا ، وعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا ، ويوحدوه بالإلهية بعد ما أضدوه . ( 4 ) بيان : المحتجب بالنور أي بكونه نورا " ، أي مجردا " لا تدركه الحواس والعقول فليس حجابه إلا تقدسه وكماله . والطامح والشامخ : المرتفع . والباذخ : العالي ، والفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس والأوهام والعقول . فوق كل شي علا أي قدرة وشرفا " . ومن كل شئ دنا أي لطفا وجودا " ورحمة وتربية . فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده وقدرته وعلمه في كل شئ . والمنظر : الموضع المرتفع الذي ينظر إليه ، أي هو بمحل من الرفعة والعلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول ، فأحب واقتضى حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد ويخصوه به ، ولم يكن ذلك ممكنا " إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه ونهاية سموه وانحطاط درجة المكلفين وجهلهم وعجزهم ، فلذا جعل بينه وبين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم ، ويفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم ومجانستهم لهم . وقد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة . 36 - تفسير العياشي : عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان ما بين نوح من الأتقياء

--> ( 1 ) شبهه تعالى بالشمس حيث لا يكاد يرى لشدة نوره . ( 2 ) الحديث في التوحيد هكذا : واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل ليكون له الحجة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وانبعث فيهم النبيين . وفيه : فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا ، ويوحدوه بالإلهية بعدما عندوا . ( 3 ) في نسخة : وابتعث فيهم . ( 4 ) علل الشرائع : 51 . وفيه : ويوحدوه بالإلهية بعد ما عضدوا . وفى نسخة من الكتاب : بعد ما أضدوا . م